youtube  googleplus  facebook  twitter قبيلة السواعد الجحيشية الزبيدية
العلم العراقي
بيرق السواعد
 
عشائر قبيلة السواعد               اولاً :-عشائر آل تريج بن بريج (بيت زامل) وحلفائهم               1- بيت عبد السيد بن جنزيل بن تريج               2- بيت زامل بن جنزيل بن تريج               أ- بيت عبيد علي بن زامل               ب- بيت سلمان بن زامل               ج- بيت محمد بن زامل               د- بيت فليج بن زامل               هـ-بيت فنجان بن زامل               و-بيت سلطان بن زامل               ز-بيت مزبان بن زامل               ح-بيت سبهان بن زامل               ط-بيت علوان بن زامل               ك-بيت جولان بن زامل               ل-بيت ديوان بن زامل               3- بيت عمارة بن جنزيل بن تريج                4- بيت شيخ داغر بن جنزيل بن تريج               5- شهاب بن تريج بن بريج(الشهابات)               6- حمدي بن تريج بن بريج(بيت حمدي)               7- صعل بن تريج بريج(الصعول)               8- نخش بن تريج بن بريج(النخوش)               9- البو دراغ               حـلفــائهــم               1- الحواس               2- النشيوات(طيّ)               3- آل غرة               4- صخر               5- العبيات               6- بيت إبداح               7- الهليجية               8- المؤمنين               9- الديالم               10 -الدبات               11- بيت راشد               12- البو فندي               13- النشيوات (حَـــرب)               14- المجانسة               15- الدخينات               16- الفرز               17- آل شكر               18- العواشر               19- بيت خويلد               ثانياً :-عشائر آل حميدان بن حماد(الكورجة) وحلفائهم               1- بيت حميدان بن حماد               2- البو اسكندر               3- البو دوه               حـلفــائهـم               1-البوغدير               2- البو زهيرة               3- البو عاشور               4- البو هليل               5- البلول               6- اللعاوسة               7- البو حوف               8- الاحرار               9-بيت سويد               10- بيت عطية               11- بيت دبين               12- البو شتال               13- بيت محمد حسين               ثالثاً :- عشائر آل رطان بن محمد بن سعد (عبد السيد بن عزيز) وحلفائهم               1- آل عبد السيد               2- آل الشامي               3- الكوارات               رابعاً :- عشائر آل أذان بن سعد بن حسين(البتران) وحلفائهم               1- البو عباه               2- الحجاج               3- البو سعيدان               4- الحرادنة               5- أهل العمارة               6- بيت المزلغف               7- البو مزيد               خامساً :- عشائر آل فضيل بن سعد بن حسين / وعشائر السواعد في القرنة               1- بيت مشعل بن فضيل               2- بيت سعيد بن فضيل               3- السواعد الموجودين في قضاء القرنة

 

النخوة

لكلِ عشيرة من عشائر العرب (نخوة)، والنخوة هي الإستغاثة وطلب النجدة والعون، والمساعدة في الظروف العصيبة المختلفة، وهي ككلمة السرِّ التي يتجمع عندها أبناء العشيرة، كذلك تُقال وتُستخدم للتفاخر والمُباهاة بطيب المنبت والأصل النسبي، وفي عشيرة السواعد هنالك عدة كلمات تُردد من قبل أبناء هذهِ القبيلة، وتُعتبر بمثابة كلمة النخوة عندهم وأبرزها (بشخة) و (غنمة) وإليكَ مصدر هاتين النخوتين اللتين يُنتخى بهما في كافة المناسبات.

1-بشخة: قيل إنَّ مزبان وفنجان ولدي زامل بن جنزيل مَرّا ذات يومٍ بإمرأة مقطوعة عن أهلها إسمها (بشخة) وكانت هذهِ الإمرأة متزوجة من رجُلٍ كان يضطهدها ويسخر منها وكانت تعيش ذليلة وسط أهل زوجها وأقاربهِ، وبينما هي جالسة تبكي وتنحب وتندب حظها العاثر إقتربا منها الرجلان وإستعلما منها الخبر وعن سبب حزنها، فأخبرتهما بحالها، فحزنا، وتأثرا تأثراً شديداً لها وأخذا يواسونها ويلطفون عليها، وقالوا لها إبشري أيَّتُها الأُخت، وإرجعي إلى دار زوجك، وأشيعي خبراً وسط القرية بأنكِ قد أرسلتِ بطلبِ إخوانكِ وإنَّهم سوف يزوروكِ في وقتٍ قريب. عادت بشخة إلى زوجها وقالت لكلِ من رآها بأنَّها أرسلت في طلبِ إخوتها وإنَّهم سوف يزوروها عمَّا قريب. في هذهِ الأثناء عادَ مزبان وفنجان إلى أبيهم زامل فأخبروه بقصة المرأة المسكينة المظلومة والمُهانة، وكيف إنَّها إستجارت بهم، وكيف هم أوعدوها على نصرتها، ففرح الأب فرحاً عظيماً وإرتضى عملَ ولديهِ وأثنى عليهما وألزمهما بالإيفاء بوعدهما لها مهما كلفهما الأمر من ثمنٍ، وطلب منهما أن تكون هذهِ المرأة أختهم بل أُخت الجميع ويتسمون بها وتتسمى بهم، ويجب أن يتناخوا الكل من أجلِ نصرتها، إمتثل الرجال لأمرِ أبيهم وبعد مضي فترة قصيرة شدَّ الرحال جمعٌ من الرجال وإتجهوا صوب المرأة المظلومة المُستجيرة، ولمَّا وصلوا القرية أخذوا يسألون عن دار بشخة، وكان أهل القرية في ذهولٍ وإستغراب وتسائلوا عن مدى علاقتهم بهذهِ المرأة المقطوعة، فما كان منهم إلا أن أخبروا أهل القرية بأنَّها أُختهم، ذهلَ كل من علمَ بالأمر وكل من رأى الرجال الفرسان، وبعد أن أقامَ الرجال وقتاً بين أُختهم وعائلتها، وبعد أن عرف الجميع بأنَّ لبشخة أخوةٌ فرسان وشجعان وعشيرةٌ قوية ومعروفة إستأّذنوا أُختهم بالسفر والعودة مُذكرينها بأن ترسل في طلبهم في حالة تعرضها إلى أي إهانةٍ أو ذّلٍ أو أي إعتداء، ومنذ ذلك الوقت أصبح السواعد يُلقبَون (بإخوة بشخة)، وأصبحت بشخة نخوتهم في السرَّاء والضرَّاء ويتفاخرون بها في كلِّ مناسبة.
2-غنمة: وهي نخوة عشيرة السواعد / الكورجة ، وقيلَ إنَّ غنمة هيَ بنت شهيب بن سلمان بن غانم بن حميدان .
وهناك رأي ثاني يقول إنَّها غنمة بنت حسين الحسَّان وقد اتخذتها عشيرة الكورجة نخوةً لهم لاعتزازهم بامرأة هي من بيوت الشرف والعزةِ والإباءِ .
وهناك رأي ثالث يقول إنَّ سبب تسمية غنمة يرجع إلى أنَّ بنت حميدان الوحيدة التي ضحت بنفسها من أجل أخيها ( جليدان ) ، فقد اشترطت الزواج بأيِّ أحدٍ يُعطي أختهُ زوجةً لجليدان ، وبعد أن قبل أحد أفراد عشيرة اللعاوسة بتزويج أختهِ إلى جليدان تزوجت غنمة بهذا الشخص . ومنذ ذلك الوقت يُلقبون الكورجة بأخوة غنمة .
و  ( دنيا ) هي النخوة العامة لعشيرة بيت عبد السيد بن عزيز بن رطان .
أما ( صلفة ) فهي نخوة آل الشامي إحدى تفرعات بيت عبد السيد بن عزيز بن رطان .

 


ألراية ( البيرق )

كانت وما تزال الراية (البيرق) رمزاً للشعوب والدول والجيوش والقبائل وهي محط إعتزازهم وإحترامهم، فهي رمزٌ للكرامة والعزة والقوة وتحتها تتحد الجيوش والمقاتلين وخلفها يسيرون وتشتد عزائمهم وترتفع معنوياتهم، فكانوا حريصون على أن تكون راياتهم عالية مُهابة، فهم يحرصون أشد الحرص على أن لا تسقط الراية (البيرغ) من أيدي الرجال أو أن يصيبها مهانةً، لذا فهم يسلمونها إلى رجالٍ وفرسان عُرِفوا بالشجاعة والإقدام والصلابة حِرصاً عليها من أن يلحقها ما يُسيء من شيءٍ مُعيب.
وإعتزَّت قبيلة السواعد بالراية أيَّما إعتزاز مما جعلت حاملها (البيرغجي) من المعروفين بنسبهم والشجعان والصلبين، ويتوارث حمل الراية من الأب إلى الإبن ومن الأخ إلى الأخ.
تتصف راية السواعد (البيرغ) باللون الأحمر مكتوب عليها كلمة السواعد باللون الأبيض وفي الفترة الأخيرة ظهرت ألألوان البيض والأصفر في بعض عشائر السواعد.
ويلتف ويتحد حول راية السواعد جميع بيوت وأفخاذ قبيلة السواعد، وتُحمل الراية أثناء القتال و(العراضة) وفي المناسبات المحُزِنة والمفرحة ويرافقها الأهازيج المُلهبة للحماس والمُحَّرِكة للمشاعر.

 


أهل المشروطة

هم تجمع عشائري داخل {تجمع آل تريج (بيت زامل )}، ويضم عشائر (الحواس/ الغرة/ بيت صخر/ العبيات/ البو فندي)، وقد أُختيروا ليكونوا بمثابة كتلةٌ إستشارية وتنفيذيةٌ، يُعرَضُ عليها المسائل الخلافية والمستعصية، ويكون لهم الرأي القاطع والأخير، وأيضاً مخولين في الحديث مع العشائر الأخرى في حالة الخصومة وفي مجالس الفصول العشائرية وحل المنازعات داخل السواعد، وفي حالة النزاع مع أحد أفراد المشروطة تجتمع الأربعة الباقية من المشروطة مع الشيوخ لتحديد الرأي وإتخاذ موقف.
ويوجد مثل هذا التجمع (أهل المشروطة) في الكورجة، ويضم عشائر (البو هليل/ البو عاشور/ البدوة).
ويُعَدُّ هذا الشكل من أشكال التنظيم والديمقراطية في قبيلة السواعد، وهو أيضاً تعبير جلي وواضح على مدى إحترام قبيلة السواعد لإخوتهم من العشائر الأخرى، فهم مقدمون في كل شيء، ويمثلون إخوتهم السواعد كافة، وقد أثبتت الأيام عن حسن تدبير وتصرف هذهِ العشائر المنتخبة في الأمور الموكلة إليهم سواء في الرأي والمشورة، أو في حل المنازعات داخل السواعد، أو في الخصومة مع العشائر الأخرى، وفي باقي الأمور.

 


معركة كَطان 
1286هــ _1872م
(قراءة جديدة وانصاف الأبطال  )

حصل في سنة 1286هـ/1873م، إن عجز موسى بن محمد بن زامل رئيس فرقة بيت زامل، وشياع بن حسين بن حسان رئيس فرقة الكورجة عن تسديد ما بذمتهم من بقايا الرسومات الأميرية للحكومة التركية وقدرهُ إثنا عشر ألف ليرة عثمانية ذهب. فإستغل وادي بن منشد بن خليفة شيخ البو محمد هذهِ الفرصة فجاء وإتصل بمتصرف اللواء وتعهد له بدفع المبلغ المذكور مقابل تسجيل الحلفاية بإسمهِ. وبعد ما تمَّ الإتفاق بينهما توجَّه وادي شيخ البو محمد إلى الحلفاية بجمع كبير من أبناء عشيرة البو محمد ولمّا وصل إلى (بغمة) الواقعة على مسافة عشر كيلومترات من جنوب العمارة بات ليلته فيها للإستراحة وللإستعداد لمواصلة زحفهِ على السواعد. وفي تلك الليلة نفسها هاجمهُ السواعد في منزلهِ في (بغمة) بهجوم عنيف وهزموه إلى العمارة.
بعدها أخذ (وادي) يستعد لهم من جديد، ومن ثم توجَّه نحوهم وكان معه في هذهِ المرة عسكر حامية العمارة بكامل معداتهِ. فلما علم السواعد بخبر توجه الحملة نحوهم، تركوا بغمة لعدم صلاحية أرضها للمقاومة وأنسحبوا عنها إلى مركز ناحية المشرَّح القديم الواقع على مسافة 32 كيلومتراً عن العمارة، وأقاموا لهم هناك إستحكامات على جانبي نهر المشرَّح وتحصنوا فيها. ووقعت هناك ما بين الفريقين معركة قصيرة تغلبت فيها عشيرة البو محمد وعسكر الحامية على السواعد وترك على أثر ذلك رئيسا السواعد موسى المحمد وشياع الحسين وجماعة من وجهاء السواعد ساحة المعركة وهاجروا بعوائلهم إلى الحويزة، ومنهم من هاجر إلى أماكن أخرى، ومن هؤلاء حسين الحسان والد الرئيس شياع، وذهب مع قسم من أفراد عائلتهِ إلى العمارة ونزل بالقرب من قبر الدَّفاس الواقع في الجانب الغربي منها، وكذلك هاجر بيت موزان إلى السودان وهاجر (بيت فليج) كل من مجيسر وإخوتهِ طلكَ وعلكَ إلى الكحلاء ونزلوا هناك في الإعيوج وكان يعُزى السبب في إندحار السواعد هو لترك بعض عشائر السواعد ساحة المعركة في أثناء شدتها وذلك لتأثرهم بدعايات شيخ البو محمد (وادي) القائلة إن طلبته في هذهِ الغزوة هي موسى المحمد وشياع الحسين رئيساً السواعد وإنَّه سوف يترك الحلفاية إلى أهلها ويرجع منها بعد إنتصارهِ عليهما.
وبعد إنّ تَمَّ لوادي شيخ البو محمد ما أراد عين أخاه صيهوداً الذي كان يرافقه في تلك الحملة وكيلاً من قبلهِ على الحلفاية وترك معهُ جماعة كبيرة من(الحويشية والرشاكَة و المأمورين)وعاد إلى منزلهِ في المجر مستصحباً معهُ موسى ومجيسر ولدا فليج بن زامل و(شهيب بن سلمان بن غانم) وكانوا قد وقعوا في أسرهِ وأبقاهم عندهُ رهائن.
أخذ وكلاء صيهود ومأموريهِ يسيئون معاملة السواعد المتخلفين عن الهجرة مع إخوتهم إلى الحويزة أو باقي المناطق، وهذا مما دعاهم أنْ يبعثوا بالرسائل إلى رؤساءهم في الحويزة يشرحون فيها ما يلاقون فيها من ظلمِ البو محمد، ويثيرون فيها نخوتهم، ومن بين تلك الرسائل رسالة شعرية بَعَثَ بها من الحلفاية ناحية (المشرَّح) إلى موسى المحمد رئيس السواعد إلى الحويزة حميدي بن سويد الساري الساعدي جاء فيها قوله:

يا طـــــــارشي أخـــــذ الكتــــاب

وطــــــر الجزيــــرة ولا تهــاب

أطــهــــه المسمــــوع الجــــواب

الموســـته البيه الظــن ما خــاب

وسلـــم ودمــع العيــن سجـــــاب

وذب الكًصيـــده وكَــول يا يـاب

كَلــه صفـينـــة بحــكـم الجنــــاب

ننكــَل بـــواري وننكــَل اشبــاب

وننكــَل حشيــش الخيــل والـداب

يصيب الحـوالة وعيب ينصــاب

وكَلـــــه الســــواعد ذابة ركــَاب

وسفــة اعلى أهلنه اثنين غيـــاب

واحـــد عــــدل واحـــد بالتــراب

حسين العدل غــرَّب للخــــــراب

ومـــــــوزان نـــايــم ابســـرداب

ضــاع الجـــدي وسهيـــل غــاب

ومنـــدل شمــالي منين لهــــــاب

لعـــدي تجــــون أبدكــَة الــــداب

تجـــــرنه عــري بـــس بالثيــاب

اعـــرض طلبكــــم يا هـل طـلاب

وقد إتفق في شتاء سنة 1289هـ (أي بعد مرور سنتين وبضعة أشهر على إستيلاء البو محمد على الحلفاية) إن توفيَّ حسين الحسان في محل إقامتهِ في الدَّفاس، وأُقيمت له مجلس الفاتحة في الحويزة، وقد أثار نبأ وفاتهِ التذمر والحماسة الشديد بين المهاجرين من أبناء السواعد بسبب تقاعسهم عن غزو البو محمد وإسترجاع الحلفاية منهم، وفي هذا الوقت الذي علا فيهِ الصياح في مكان إنعقاد مجلس الفاتحة، أقبلت سكنة بنت حسين الحسان (وكانت تُجيد نظم الشعر العامي) إلى مكان مجلس الفاتحة، وراحت تخاطب مزبان بن زامل أحد رؤساء السواعد وأكبرهم سِنَّاً، وقالت أبياتاً من الشعرِ، وهذا البيت مطلع لتلك الأبيات:

بَس من الهتر ومكَالب الديوان

الدَّيرة اتريد لمع اسيوف يا مزبان

وما إن إنتهت من أقوالها حتى إنبرى جميع الأشخاص وأكفأوا الدلال وطبروا (شباب المضيف) وهي إشارة إلى أنهم لن يعقد لهم مجلس رجال إلا بعد أن تُستعاد أرضهم، وتوجه الرجال من كل عشائر السواعد سواءٌ من بيت زامل وعشائرهم أو الكورجة وعشائرهم أكثر من 500 رجل بين فارسٍ وراجل وقد أخبرني الطاعنون في السن وممن إشترك أجدادهم أو آباؤهم أنَّ الخيالة بلغ عددهم 60 من بيت زامل مع 100 راجل ، وأمّا الكورجة فقد إشترك منهم 300 راجل. وقصدوا أرض الحلفاية عن طريق الجزيرة (جزيرة الأسدي) وبعد مسيرة أربعة عشر ساعة وصلوا إلى حافة هور السناف الواقع في الجهة الشرقية من نهر المشرَّح وكَمَنوا فيهِ بقيةِ يومهم في مكانٍ لا يبعد كثيراً عن قرية (الكرَيمة) ومن ثم بدأوا بمهاجمتها، فأحرقوا البيوت وطبروا حيوانات أهلها وقتلوا كل من قاومهم من أهلها.
بعد أن أدَّوا مهمتهم عادوا أدراجهم من نفس الطريق الذي سلكوه إلى (الكَريمة) ولما وصلوا إلى اليابسة توقفوا هناك عند تل يقع عند الحافة الشرقية لهور السناف إسمه(كَطان) وبينما هم مُنشَغِلون في إصلاح شؤونهم وإعادة تنظيم صفوفهم فإذا بأحدهم وكان يقوم بعملية الرصد وهو (سعد بن علكَ بن فليج) يصرخ مُحذِّراً إياهم (شيب أبوكم يا سواعد جتكم الحلفاية).
وهذا يعني أنَّ هناك هجوماً مضاداً من قبل البو محمد، فعندها أسرعوا رجال السواعد لملاقاة القوة الهاجمة من قبيلة البو محمد، فما كان من السواعد إلاّ أن تركوهم حتى يقتربوا منهم فباغتوهم بهجومٍ صاعق أذهلهم وشتت صفوفهم، فقد كانت عزيمة الرجال هذهِ المرة لا تهاون ولا تراجع فيها، فقد كان شعارهم أما الموت على أرض الحلفاية وأما إسترجاعها عزيزة كريمة إلى أهلها، وكان أول قتيل من البو محمد حامل راية صيهود المدعو (شلال العتابي)، وقد قتلهُ وهابي بن موزان بن زامل بضربة سيف، وفي الوقت الذي كانت فيهِ المعركة قائمةٍ على قدم وساق، أقبلت مجموعة كبيرة من الرجال الفرسان من عشيرة السواعد كانوا في منطقة (البحاثة) هبوا لنصرة إخوانهم السواعد المشتبكين مع عشيرة البو محمد، وبمجيئهم رُجِحت كفة السواعد، وهرب صيهود شيخ البو محمد وأتباعهُ، وعلى أثر هذهِ المعركة البطولية التي إستبسل فيها فرسان عشيرة السواعد أخذت عشيرة البو محمد يتسللون من الحلفاية البيت تلو البيت، ولما رأى شيخ البو محمد ذلك طلب من أخيهِ صيهود بترك الحلفاية والتوجه إلى المجر، ومن ثم إتصل بمتصرف اللواء وإستعفى من إلتزام الحلفاية.
هذا إيجازٌ مختصر لمعركة كَطان وحسبما يتناقلهُ أبناء قبيلة السواعد، وكما أوجزها أيضاً الشيخ حمود الساعدي في كتابهِ (دراسات عن عشائر العراق)، قد نقلنا منها ما يفي بالحاجة وتصرفنا فيها بما يجعلها متناسقة وسوف نقف على بعض النقاط لغرض مناقشتها وتصويب بعض الروايات الغير منصفة لدور الآخرين.
أقول: إن البعض من الكتاب أو ممن يروي معركة كَطان يحاول أن يحجب أو يُقلل من أهمية دور ومشاركة أبناء قبيلة السواعد المشتركين في هذهِ المعركة، ويحاول أن يُسلط الضوء على بعض الأسماء وتضخيم دورهم دون غيرهم، في حين يقع الحجب على من كان له دوراً مشهوداً ومن الذين أبلوا في هذهِ المعركة بلاءً حسناً.
فبعد أن قمت بتقصي حقائق وأحداث هذهِ المعركة من الرجال الثقات والطاعنين في السن، ممن سمعها من أبيهِ أو من أحد اللذين شاركوا فيها، أو ممن سمعها متواترةً في الدواوين والمجالس، وبعد الفحص والمقارنة والتحقيق لاحظت أن كثيراً من عشائر قبيلة السواعد (سواءٌ تجمع آل تريج الذي يُسمى بيت زامل) أو (الكورجة) أو (تجمع السواعد على إختلافهِ في منطقة البحاثة) والذي دخل المعركة بعد قيامها والذي كان له الدور الواضح في ترجيح كفة السواعد على البو محمد، أقول قد إشتركت في هذهِ المعركة مع التفاوت في الدور والجهد والكم. لكن وللأسف الشديد إن البعض يروي أحداث هذهِ المعركة ويحصرها في بيت زامل وبالذات في عددٍ محدودٍ من أولاد زامل، في حين أن تجمع بيت زامل يضم: (بيت حمدي) و (الشهابات) و(الصعول) و(النخوش)و (عبد السيد بن جنزيل) و(عمارة) و (داغر) وبعض الحمائل المتحالفة معهم، وقد كان لهم دوراً مشهوداً حتى انَّ بعضهم ذهب إلى مثواه الأخير في النجف الأشرف وهو يحمل على جسدهِ أوسمة العز والفخر، وهي الجروح والإصابات التي أُصيب بها في هذهِ المعركة، ونحن في الوقت الذي نعترف ونشير بإجلال وإكرام إلى الدور البطولي المُشرف الذي أدوه أولاد زامل في هذهِ الواقعة وما أبدوه من بسالةٍ وشجاعة منقطعة النظير، فيجب أن لا يدفعنا ذلك إلى أن نحجب الدور الذي قام بهِ إخوتهم السواعد، أقول هذا بالرغم من إنني من آل تريج (تجمع بيت زامل) وإنَّ أهلي وأجدادي قد إشتركوا في هذهِ المعركة، ولكن الحق يجب أن يُقال لأنني (ساعدي) قبل أن أكون (زاملي) أو (كورجي) أو (بتراني) أو (سيداوي). فقد شاركت الكورجة في 300 مقاتل راجل من بين خيرة أبنائها وأبناء العشائر الحليفة معهم، وهي تحتفظ بقصصٍ شيقة وجميلة لأبطالها الشجعان الذين كان لهم الشرف العظيم في المشاركة مع إخوتهم في هذهِ المعركة التي أستعيدت الحلفاية على أثرها، فمن حق هذهِ العشيرة أن يُشار إلى دورها ودور أبنائها  البررة الأماجد.
كما يجب علينا أن لا ننسى دور إخوتهم من الفوارس والمقاتلين الأفذاذ القادمين من (البحاثة) والذين هبوا لنصرة إخوتهم، وإعتقد إنَّ هناك فيهم من بيت عبد السيد بن عزيز بن رطان، ومن الضروري الإشارة إلى حجم هذا الجمع الذي هبَّ للنصرة فمن غير المنطقي أن يكون قليلاً وغير ذي شأن وإلا كيف قلب موازين القوى ورجح كفَّة السواعد، كذلك يجب الإشارة إلى دور إخوتنا من عشيرة البتران الموجودين مع الكورجة والذين لم يلتحقوا مع إخوتهم إلى كميتٍ والميمونة والسلام وممن كان في أراضي (كَصيبة).
وأيضاً إخوتنا السواعد الموجودين في (الحلفاية) والذين لم يلتحقوا مع أخوانهم إلى الحويزة وسبق وإن علمنا إنهم أرسلوا في طلب إخوتهم في الحويزة وحثهم إلى المجيء وتحرير (الحلفاية) من المغتصبين، فقد كان لهم دوراً في إستقبال إخوتهم والمشاركة معهم في المعركة، وإلا فهل يعقل انَّهم وقفوا مكتوفي الأيدي متفرجين؟. وفي نفس الوقت نقول أن الجهد والكم الذي أخرج السواعد من الحلفاية قد كان كبيراً جداً، ولابد أن يكون الجهد والكم لاسترجاعها أما أكبر أو على الاقل مساوياً له لكي نخرج المحتلين من الحلفاية، فكيف يراد منا أن نصدق ما يقولونه من أن أعداداً قليلة إستعادت الحلفاية. 
نقول لا يحق لأي كان أن يستأثر بالدور ويحول النتيجة لمجدهِ الشخصي فقط ولا بُدَّ من إحقاق الحق وإنصاف الناس.
وأخيراً أقول: لكي نكون أُمناء على كتابة تاريخنا بشكلٍ موضوعي وحقيقي ولكي لا نبخس حق الآخرين، يجب أن لا نخفي الحقائق ولا نزور، ونذكر جميع التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ونذكر الرجال وأدوارهم، وحسبما قدموه من دور وجهد.
كما أودُّ أن أعرض على إخوتي من أبناء قبيلة السواعد الغيورين والأُمناء والثقاة والمهتمين بكتابة تاريخ قبيلتهم أن يدعوا إلى عقدِ ندوات مُصغرة لإعادة كتابة الحوادث وتدوينها وإعتمادها ونشرها لأنها جزء من تاريخنا الذي نعتز بهِ. فالتاريخ يستحق منا أكثر وأكثر.